الشيخ علي الكوراني العاملي

542

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والْغَدِيرَةُ : الشعر الذي ترك حتى طال وجمعها غَدَائِرُ . وغَادَرَهُ : تركه ، قال تعالى : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « الكهف : 49 » وقال : فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً « الكهف : 47 » . وغَدِرَتِ الشاة : تخلفت فهي غَدِرَةٌ ، وقيل للجحرة واللخافيق التي يُغَادِرُهَا البعير والفرس غائراً : غَدَرٌ . ومنه قيل : ما أثبت غَدَرَ هذا الفرس ، ثم جعل مثلاً لمن له ثبات ، فقيل : ما أثبت غَدَرَهُ . ملاحظات جعل الراغب الغَدْر أصل المادة وعَرَّفه بأنه : « الإخلال بالشئ وتركه ، يقال لترك العهد » . وهو تعريف يخفف من معنى الغدر ، لأن الغدر يتضمن الخيانة وأذى المغدور ، فهو نقض عملي لعهد متفق عليه مع المغدور ، أو متفق عليه في الشرع أو في العرف . فلا يكفي تعريفه بالإخلال بالشئ وتركه . على أن المذكور في القرآن غَادَرَ وهو بمعنى ترك وذهب ، وقولهم إنه مشتق من الغدر لأنه تركٌ للشئ أو المكان ، غير مقنع . والأرجح أنه أصل لا صلة له بالغَدْر . غَدَقَ قال تعالى : لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً « الجن : 16 » أي غزيراً ، ومنه : غَدِقَتْ عينه تَغْدَقُ . والغَيْدَاقُ : يقال فيما يغزر من ماء ، وعدو ، ونطق . ملاحظات الماء الغَدَق : الكثير الغزير العذب ، ويكنى به عن النعمة والمعيشة المرفهة ، لكن الراغب فسره بالغزير فقط ، وهو جزء معناه . قال الخليل « 4 / 353 » : « وقوله تعالى : لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا ، أي فتحنا عليهم أبواب المعيشة لنختبرهم بالشكر . ومطر مُغْدَوْدق أي كثير » . وقال ابن فارس « 4 / 415 » : « غَدَقَ : يدل على غزر وكثرة ونعمة . والغدق والغيداق : الناعم » . غَدَا الْغُدْوَةُ والغَدَاةُ : من أول النهار ، وقوبل في القرآن الغُدُوُّ بالآصال نحو قوله : بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « الأعراف : 205 » وقوبل الغَدَاةُ بالعشيّ ، قال : بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ « الأنعام : 52 » غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ « سبأ : 12 » . والْغَادِيَةُ : السحاب ينشأ غُدْوَةً . والغَدَاءُ : طعام يتناول في ذلك الوقت ، وقد غَدَوْتُ أَغْدُو ، قال : أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ « القلم : 22 » . وغَدٌ : يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه ، قال : سَيَعْلَمُونَ غَداً « القمر : 26 » ونحوه . غَرَرَ يقال : غَررْتُ فلاناً : أصبت غِرَّتَهُ ونلت منه ما أريده . والغِرَّةُ : غفلة في اليقظة . والْغِرَارُ : غفلة مع غفوة ، وأصل ذلك من الْغُرِّ وهو الأثر الظاهر من الشئ ، ومنه غُرَّةُ الفرس . وغِرَارُ السيف : أي حده . وغَرُّ الثوب : أثر كسره ، وقيل : إطوه على غَرِّهِ . وغَرَّهُ كذا غُرُوراً كأنما طواه على غَرِّهِ . قال تعالى : ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ « الانفطار : 6 » لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ « آل عمران : 196 » وقال : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « النساء : 120 » وقال : بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً « فاطر : 40 » وقال : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « الأنعام : 112 » وقال : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « آل عمران : 185 » وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا « الأنعام : 70 » ما وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « الأحزاب : 12 » وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الْغَرُورُ « لقمان : 33 » . فَالْغَرُورُ : كل ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان . وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الْغَارِّينَ ، وبالدنيا لما قيل : الدنيا تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرّ .